حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هلمّ اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده " فقال عمر إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللّغو والاختلاف عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " قوموا " قال عبيد الله : وكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . . . " ( 1 ) .
يقول " وترى " : عند بحثي في صحيح البخاري كنت أتمنّى أن لا أجد هذه الواقعة ، ولكن أُصبت بخيبة أمل شديدة عندما وجدتها ، فسعيت أن أبرء ساحة عمر من هذه الاتهامات وهذا الدور الخطير الذي قام به ، فقلت في نفسي : لا بدّ من تكذيّب هذه الواقعة برمّتها ، ولكن الواقع كان يأبى ذلك ، فهناك العديد من الشواهد تدلّ على وقوع هذا الأمر من بعض الصحابة وعلى رأسهم عمر ، من جملتها :
1 ) إنّ الصحابة رموا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر عندما أمرهم أنّ يأتوا له بالكتف والدواة ، ولكن عندما أمرهم بالخروج وطردهم استمعوا كلامه وامتثلوا أمره ، ولم يرموه بالهجر ، فمن الواضح أنّهم أرادوا أن يمنعوه من كتابة هذا الأمر المهم .
2 ) أجمع علماؤنا بأنّ كلّ ما في الصحاح صحيح ، فكيف لي أن أُكذّب هذه الواقعة المذكورة في الصحاح ؟
3 ) تكذيّب هذه الواقعة يوهن اعتبار ما ورد في الصحاح .
4 ) إذا كان البخاري ينقل مثل هذه الوقائع الكاذبة ، فما المبرر في الوثوق بما ينقله من حوادث أُخرى ؟
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 31 .