على جهلهم فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إنَّ الله أمرني ان لم تقبلوا الحّجة أن أباهلكم - إلى أن قال - وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ ( رضي الله عنه ) خلفهما وهو يقول : " إذا دعوت فأمّنوا " ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أنْ يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة - إلى أن قال - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولولا عنوا لمسخوا قردةً وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر " ( 1 ) .
وكذا قال مسلم في صحيحه : " ولما نزلت هذه الآية * ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ . . . ) * ، دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال " اللّهم هؤلاء أهلي " ( 2 ) .
وهذه الأقوال التي ذكرت في شأن نزول هذه الآية قطرة من بحر ، فمن أراد الكثير فليراجع كتاب " إحقاق الحقّ " للتستري ( 3 ) .
ثُمّ أنّ الدليل على أفضلية عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من جميع البشر والأنبياء سوى الرسول الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله تعالى : * ( وَأَنفُسَنَا ) * نفس محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه بل غيره ، وكما ظهر من الروايات وأقوال المؤرخين والمحدّثين هو عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وكذا حين لا يمكن القول بأنّ نفس عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) هي عين نفس الرسول ، لزم أن تكون هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي المساواة من جميع الوجوه إلاّ ما أُستثني منها مثل النبوّة .
هامش
1 - التفسير الكبير 3 : 247 .
2 - صحيح مسلم 4 : 1491 .
3 - إحقاق الحقّ 3 : 46 - 79 .