أجمعوا على أمر لم يسع أحداً الخروج عنه وإنّ اختلفوا فالأمر واسع .
فإن كان عندكم عن أهل العلم بيان واضح فبيّنوا لنا - وسمعاً وطاعة - ، وإلاّ فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المجمع عليه ، واتّباع سبيل المؤمنين وأنتم تحتجون أيضاً بقوله عزّ وجلّ : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ( 1 ) .
وبقوله عزّ وجلّ في حقّ الأنبياء : * ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) .
وبقوله تعالى : * ( وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا ) * ( 3 ) .
فنقول : نعم ، كلّ هذا حقّ يجب الإيمان به .
ولكن ، من أين لكم أنّ المسلم الذي يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، إذا دعا غائباً أو ميّتاً ، أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسّح بقبر ، أو أخذ من ترابه أنّ هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله ، وحلّ ماله ودمه ، وأنّه الذي أراد الله سبحانه من الآية وغيرها في القرآن ؟
فإن قلتم : فهمنا ذلك من الكتاب والسنّة .
قلنا : لا عبرة بمفهومكم ، ولا يجوز لكم ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم .
فإنّ الأمّة مجمعة - كما تقدّم - على أنّ الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق .
ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجل لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر .
قال الشيخ تقي الدين : من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظر إنّه يستتاب ،
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 65 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 88 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 80 .