تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الناس في ظل العهد النبوي بسلام واتّحاد ووئام متمسكين بقوله تعالى : * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ) * ( 2 ) . وكانت حركة النفاق موجودة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت حركة قوّية جدّاً بحيث نزلت آيات كثيرة في دحضها والوقوف أمام تحرّكاتها وعرقلة مشاريعها المعاكسة . ولكن بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظهرت الفتن تلو الفتن ، وأوّل اختلاف برز بصورة واضحة على أرض الواقع هو الاختلاف حول خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليختاروا سعد بن عبادة زعيماً ورئيساً للمسلمين ، فلمّا وصل الخبر لعمر بن الخطاب وأبي بكر أسرعا إلى السقيفة وقلبوا الأمور على الأنصار رأساً على عقب ، فأثيرت الحساسيات القديمة التي كانت بين الأوس والخزرج ، وكان لعمر بن الخطاب دور كبير في تغيير مجرى الأمور وتنصيب أبي بكر للخلافة . ولمّا بلغ الأمر إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) حاول إرجاع الأمر إلى ما أراده الله ورسوله ، ولكنه وجد الناس كما صرّحت الزهراء ( عليها السلام ) بذلك في خطبتها : " فلمّا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثُمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير مشربكم ، هذا والعهد
هامش
1 - الحشر ( 59 ) : 7 . 2 - النساء ( 4 ) : 59 .