تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شاءت العناية الإلهية أنْ استروح روائح حبّ آل البيت الزكيّة ، وأنْ أتضمّخ بعطور جنّة الولاء الشذيّة التي لا يمكن لها أنْ توصف بكلام ، وإنّما لا بدّ للمرء من معاناة صبابة التوله بحبّهم ، حتّى يعرف طعم شهد مودّتهم ، ويستذوق رحيق ولائهم المختوم المخصوص لمحبّيهم دون غيرهم ، وما أحسن ما قال الشاعر :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصباية إلاّ من يعانيها ( 1 )
هذا الشوق ، وهذه الصبابة ، دفعاني إلى أنْ أواصل الطريق في طلب علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتركت الأوطان ، وهاجرت من القارّة الإفريقية الحبيبة إلى عش آل محمّد ( عليهم السلام ) ، وهي مدينة قم المقدّسة التي ترقد في قلبها بضعة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، احتضنها أهل قم وآووها عند تشرّدها على يد الظالمين ، فكافأ الله سبحانه مدينة قم بحوزة علوم آل البيت الشريفة ، التي فاضت منها علوم آل محمّد إلى كلّ الدنيا . وأسأل الله أن تكون هجرتي هذه من مصاديق آية النفر ( 2 ) للتفقّه بدين الله وإنذار قومي وأهلي وأحبّتي عند العودة إليهم بالحذر من نيران جهنّم التي تحيط بهم ، والسعي إلى جنان الخلد بواسطة ولاء من أوجب الله ولاءهم بقلوب تحمل الشوق إلى مناقبهم ، وتعاني الصبابة في سبيل التأسّي بهم .
هامش
1 - هذا بيت شعر مشهور للأبله البغدادي ، أبو عبد الله محمّد بن بختيار بن عبد الله ( ت 579 ه‍ ) ، وفيات الأعيان 4 : 464 . 2 - التوبة ( 9 ) : 122 ، وهي قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) *
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 327 | مركز الأبحاث العقائدية