المحجلين .
أدهشني هذا الكلام ، وبدأنا الحوار ، وأخذنا في أطراف النقاش الذي طال معنا الأيّام والأسابيع ، حيث كان في كلامه منطقاً قويّاً ، يستند إلى آيات قرآنيّة كأنّما ما قرأناها ، وأحاديث نبويّة كأنّما ما سمعناها ، أو سمعناها وما وعيناها .
سجلت عدّة نقاط خلافية تحررت لدي من ثنايا النقاش وعرضتها على بعض الأساتذة في الجامعة ، فلم أحصل على جواب مقنع شاف ، فبقيتُ في حيرة من أمري ، لا أدري ما هو الموقف الصحيح الذي أواجه به ما ورد عليّ من أمر ديني ، وأخيراً ، قررت السفر بنفسي إلى المدرسة التي كان يدرس فيها صديقي ، وهي مدرسة دار الهدى ، وهناك بدأت بالدراسة والمطالعة المكثّفة للكتب التي تعالج مواضيع الخلاف ، وقد لفت نظري استدلال الشيعة بالأحاديث التي ينقلها أهل السنّة ويصححونها ، كحديث الغدير ، وحديث الثقلين ، وغيرها ، واحتجاجهم بكتب أهل السنّة التي ألّفها كبار علمائهم ، ممّا يقطع السبيل على طالب الحقّ ، ويلوي بعنقه للخضوع أمام آيات الولاية الباهرات ، وأحاديث مناقب أهل البيت ( عليهم السلام ) الساطعات .
عرضت هذه الآيات والأحاديث على علماء أهل السنّة مرّة أخرى ، ومنهم أحد أصهاري ، فكان جوابه : نعم ، هذه الأدلّة تثبت خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، ولكن ما فائدة ذلك الآن ، ونحن لا نحتاج إلى خلافة ، فهنا قلت جواباً له : جوابك الأوّل يكفيني ، وهو على قدر سؤالي وهنا كان لا بدّ لي أنْ أعلن تشيّعي ، وأصرّح بولائي لأمير المؤمنين الذي دخل قلبي ، وامتزج بروحي منذ وقت طويل ، فكانت مدرسة دار الهدى داراً للهدى واقعاً بالنسبة لي ، حيث شهدت جنباتها تصريحي بالشهادة الثالثة في سنة 1994 م ، وهي الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) اتّباعاً للرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي صرح بولايته بوضوح أمام الحشود الغفيرة في يوم الغدير ، وأشار إليها ، أو صرّح بها في أماكن وأزمنة أُخرى وهكذا
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 326
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٢٦