عشر من مهاجره ، وأذّن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك التي يقال عليها " حجّة الوداع " ، و " حجّة الإسلام " ، و " حجّة البلاغ " ، و " حجّة الكمال " ، و " حجّة التمام " .
فخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة مغتسلاً متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صُحاريّين ، إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ستّ بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج ، وسار معه أهل بيته وعامّة المهاجرين والأنصار والعديد من قبائل العرب وأفناء الناس .
وكان معه جموع لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، وقد يقال : خرج معه مائة ألف وعشرون ألفاً ، ويقال : أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه ، وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ، كالمقيمين بمكّة ، والذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين .
فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات .
وصل إلى غدير خُمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) * ( 1 ) الآية ، وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطّاعة على كلّ أحد .
وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات - دوحات عظام - أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمَّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 67 .