فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا " .
ثُمّ أخذ بيد عليّ ، فرفعها حتّى رؤي بياض أباطهما وعرفه القوم أجمعون .
فقال : " أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم " ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : " إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه " يقولها ثلاث مرّات .
ثُمّ قال : " اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب " .
ثُمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي الله بقوله : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * ( 1 ) الآية .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي " .
ثُمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وممّن هنّأه - في مقدّم الصحابة - أبو بكر وعمر كلّ يقول بخّ بخّ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
وقال ابن عبّاس : وجبت - والله - في أعناق القوم .
فقال حسّان : ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ ، فقال : قل على بركة الله .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 3 .