عبّاس محمود العقاد حيث يقول :
" مضت السنوات الأُولى من خلافة عثمان على خير ما يرجى لها أنّ تمضي في عهد خليفة . . .
ثُمّ تغيّرت الأحوال من جانب الراعي ومن جانب الرعيّة ، لم تكن طارئة ساعة ظهورها ، وإنّ ظهرت عواقبها طارئات .
إلاّ أننا نجتزي هنا بالإشارة إلى التذمر الذي أثار الفتنة والإلمام بأسبابه عند أصحابه . . . أهم هذه الأسباب :
أنّه خالف بعض السنن التي اتبعها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأذان والصلاة ، وأنّه أدنى أناس من أقاربه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أقصاهم عن المدينة . . فاستدعاهم إليه بعد استخلافه وأغدق عليهم المنح والأموال ، وأنّه أطلق العنان لأبناء أسرته في الولاية والعمالة ، ومنهم من اتهموه بإقامة الصلاة وهو سكران ، وأنّه منح سفيان بن حرب مائتي ألف درهم ، ومنح الحارث بن الحكم زوج ابنته عائشة مائة ألف درهم من بيت المال ، وأنّه توسّع في بناء القصور وحرم بعض الصحابة ، وضرب بعضهم على مشهد من الملا ضرب إهانة وإيجاع . .
ويدلّ على خطر مسألة الثروة في هذه الفتنة ، أنّ أناس تألبوا على الخليفة مرّة . . فأرسل في طلب عليّ ليصرفهم عنه ، فلمّا قدم إليه استأذنه في إعطائهم بعض الرفد العاجل من بيت المال ، فأذن له . . فانصرفوا عن زعماء الفتنة ، وهدءوا إلى حين . .
ثُمّ توافد المتذمّرون من الولايات إلى المدينة مجندين وغير مجندين . . وتولّى زعامة المتذمرين في بعض الأحيان جماعة من أجلاء الصحابة ، كتبوا صحيفة ووقعوها وأشهدوا فيها المسلمين على مآخذ الخليفة . . فلمّا حملها عمّار بن ياسر إليه ، غضب وزيره مروان بن الحكم ، وقال له : " إنّ هذا العبد الأسود قد
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 309
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٠٩