تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
جرّأ عليك الناس . . وإنك إنّ قتلته نكلت به من وراءه " فضربوه حتّى غشي عليه . وفي مرّات أخرى ، كان الخليفة يصغي إلى هذه الشكايات ويندم على ما اجترحه أعوانّه بعلمه أو بغير علمه ، ثُمّ يعلن التوبة إلى رعاياه ، ويؤكد لهم الوعد بإقصاء أولئك الأعوان وإخلافهم في أعمالهم بمن يرضى المسلمين ، ويرضى الله . ثُمّ يغلب أولئك الأعوان على مشيته ، فيبقيهم حيث كانوا ويملي لهم فيما تعوّدوه من الترف والنكاية ، وعلى رأسهم مروان بن الحكم . . أبغض أولئك الأعوان إلى المسلمين ، حتّى من أهل الخليفة المقرّبين . وكان بعض الوفود يشكون ولاتهم ، فإذا عادوا إلى بلادهم تلقاهم أولئك الولاة وقتلوا بعضهم ضرباً على ملأ من الشاكين الذين ينتظرون الإنصاف . . فيعود المضروبون إلى الشكوى ، وينصرهم أجلاّء الصحابة عند الخليفة ، ويسألونه أن يولي غير وليهم المسئ إليهم ، فإذا توجه الولي الجديد إلى مكانه ، إذا في الطريق رسول يحمل خطابا للوالي المعزول ، يأمره فيه بقتل من يفد إليه من حاملي الشكوى وحاملي كتاب الولاية ، ويقرّه مكانه ! حدث هذا مع وفد مصر ، واختلفت الأقاويل في تأويله من متهم للخليفة ، ومتهم لمنافسيه على الخلافة ، ومتهم لوفد الشكوى الذي عثر بالخطاب ، ومتهم لمروان بن الحكم - عنصر السوء في هذه المأساة كلّها - . . إذ كان أيسر شيء على مروان لو كان بريئاً من هذه المكيدة أن يكشف حقيقتها بسؤال الغلام حامل الخطاب ، وفي كشف هذه الحقيقة إبراء له ، وتعزيزاً لسلطان الخليفة ، وفضيحة لأعدائه ، وادحاض لحجة الفتنة ، ودعوة الإثارة والتحريض . . ولكنّه أهمل السؤال ، وقنع من تبرئة نفسه بقذف التهمة على متهميه " ( 1 ) . يقول " عبد العزيز " : دفعني هذا الكلام إلى التفتيش في كتب التاريخ لمعرفة
هامش
1 - عبقريات الإمام : 40 .