مقارنة الحقيقة الإلهية عند المسيحية والإسلام :
وجد " كريشا " بأنّ المسيحية تؤمن بأنّ الله ثلاثة ، وعبادة المسيحيين لله تعالى لا تنسجم مع عظمته ولا جلالة قدره ، فإنّهم يقولون في الصلاة الربانية :
" أبانا الذي في السماوات ، ليتقدّس اسمك ، لتأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا ، ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجّنا من الشر " ( 1 ) .
وعندما يتأمّل الإنسان في هذه الصلاة يجد بأنّها خالية عن التمجيد لله تعالى والثناء عليه ، وأنّها لا تليق بعظمة الله تعالى .
ولكن عندما يتأمّل الإنسان في الحقيقة الإلهية في الإسلام يجد أنّ الله تعالى واحد أحد صمد ، وهو الرحمن الرحيم ، وهو المتنزّه عن المكان والزمان والجهة وغيرها من الصفات السلبية .
ويقرأ المسلم في صلاته : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ * عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) * ( 2 ) .
وتتضمّن هذه الصلاة الثناء على الله والحمد له ووصفه بالربوبية والرحمة والتصريح بعدم وجود جهة مستقلة لداتها في القوّة والقدرة ليحق للإنسان الاستعانة بها من دون إذن الله تعالى .
فالله تعالى هو الوحيد المستحق على نحو الاستقلال وبالذات بالقوّة والقدرة والعلم والحياة ، وسائر الكائنات كلّها تستمد منه القوّة والقدرة والعلم والحياة فلا يحق الاستعانة بغير الله على نحو الاستقلال .
هامش
1 - الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) ، إنجيل متى : 10 .
2 - الفاتحة ( 1 ) : 1 - 7 .