تحمّلت الغربة فلماذا لا استبصر ؟ !
عرف " كريشا " بأنّ هجرته إلى إيران وتحمّله للغربة لم تكن إلاّ للحفاظ على دينه المسيحي الذي ورثه من آبائه ، ولكنه بعد تعرّفه على الإسلام ، ومقارنته بين ما عليه من المسيحية والإسلام وقع الشك في قلبه إزاء أحقّية الدين المسيحي .
وطرء هذا التساؤل في قلبه : هل يستحق الدين المسيحي هذا الاهتمام ليتحمّل من أجله عناء الهجرة ومرارة الغربة ؟ !
ومن هذا المنطلق عرف " كريشا " فراغ معتقداته الموروثة وعظمة الدين الإسلامي ، وعرف بأنّ العبادة في المسيحية عبارة عن عبادة ساعات في يوم الأحد من كلّ أسبوع ، وبمجرد أن يخرج الإنسان من الكنيسة فإنّه يقبل على حياة مليئة بالكفر والإلحاد وتحدّي تعاليم المسيح ، ولكن الإسلام عبارة عن عقيدة متجدّدة دائماً ، وهي التي تدعو معتنقيها ليعيشوا مع الله ، وليس دين الإسلام مجرد مفاهيم وتعاليم نظرية فقط .
تعاليم القرآن :
وجد " كريشا " بأنّ تعاليم القرآن عبارة عن مرشد أبدي للبشرية ، وأنّه كتاب هداية لكلّ من يريد الاهتداء بنوره .
وأكبر دليل على ثبوت نزول القرآن من قبل الله تعالى ، أنّه تعالى تحدّى البشرية ليأتوا بمثله ، وقد مرّت قرون مديدة ولكن لحدّ الآن لم يتقدّم أحد لمقاومة هذا التحدّي .
وتمنّى " كريشا " أن يكون ممن يفهم اللغة العربية ليستمتع بحلاوة بلاغة القرآن وفصاحته وتأثيره المباشر ، ولكنّه عرف بأنّ الله تعالى لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها ، فأخذ يطّلع على مضامين القرآن عن طريق قراءة ترجمته ، والتأمّل في محتوى ما يريد الله تعالى إخبار الإنسان به .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 269
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٦٩