تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
رحالي ، فحاولت وأنا في بلدي أن أرفع مستواي الفكري ، ولكنّني كنت لا أجد في مواعظ ونصائح علماء أهل السنّة في منطقتنا الأثر المعنوي الذي يمنحني الثبات والاستقامة . فبقيت على هذا المنوال حتّى التقيت بأحد مبلغي الشيعة ، فلمّا طرق كلامه سمعي أحسست أنّ لكلامه الأثر البليغ في تنمية المناعة في نفسي أمام مظاهر الفساد التي كانت نصب عيني كلّ حين ، فحاولت أن أوثّق علاقتي به لأنتهل المزيد من معارفه العذبة التي كانت تزيل الأدران عن قلبي . فقلت له : كلام مَن هذا ؟ قال لي : إنّه كلام عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قلت له : ومن هم عترة الرسول ؟ قال لي : إنّهم أهل بيته الذين اصطفاهم الله ليكونوا الامتداد الطبيعي له من بعده ، فهم حملة علمه وخزّان معارفه ، اجتباهم الله فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، ونحن الشيعة متمسّكين بحبلهم وآخذين علومنا ومعارفنا منهم . يضيف " افشربيك " : شعرت عند ذلك أنّني وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها فاستفسرت منه : من أيّ بلد أنت ؟ قال : من إيران . قلت : هل يسعني أن أهاجر إليها لأتلقّى علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) فيها ؟ قال لي : لا يوجد مانع في ذلك . فبذلت بعد ذلك قصارى جهدي لأحقق أملي هذا ، ولم تمض فترة إلاّ واستجاب الله سبحانه وتعالى دعائي ، وإذا أنا أجد نفسي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة .