رحالي ، فحاولت وأنا في بلدي أن أرفع مستواي الفكري ، ولكنّني كنت لا أجد في مواعظ ونصائح علماء أهل السنّة في منطقتنا الأثر المعنوي الذي يمنحني الثبات والاستقامة .
فبقيت على هذا المنوال حتّى التقيت بأحد مبلغي الشيعة ، فلمّا طرق كلامه سمعي أحسست أنّ لكلامه الأثر البليغ في تنمية المناعة في نفسي أمام مظاهر الفساد التي كانت نصب عيني كلّ حين ، فحاولت أن أوثّق علاقتي به لأنتهل المزيد من معارفه العذبة التي كانت تزيل الأدران عن قلبي .
فقلت له : كلام مَن هذا ؟
قال لي : إنّه كلام عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قلت له : ومن هم عترة الرسول ؟
قال لي : إنّهم أهل بيته الذين اصطفاهم الله ليكونوا الامتداد الطبيعي له من بعده ، فهم حملة علمه وخزّان معارفه ، اجتباهم الله فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، ونحن الشيعة متمسّكين بحبلهم وآخذين علومنا ومعارفنا منهم .
يضيف " افشربيك " : شعرت عند ذلك أنّني وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها فاستفسرت منه : من أيّ بلد أنت ؟
قال : من إيران .
قلت : هل يسعني أن أهاجر إليها لأتلقّى علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) فيها ؟
قال لي : لا يوجد مانع في ذلك .
فبذلت بعد ذلك قصارى جهدي لأحقق أملي هذا ، ولم تمض فترة إلاّ واستجاب الله سبحانه وتعالى دعائي ، وإذا أنا أجد نفسي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 256
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٥٦