اتَّقَى ) * ( 1 ) ، وإنّ قال : لا ، كان شاهداً على نفسه بكفران النعمة ، والسكوت أسلم لكنه لا يحل المشكلة .
ومن هذا القبيل أيضاً أن يقول مثلاً : لو أنّني كنت في مكّة زمن البعثة النبوّية الشريفة ، مع من كنت أمضي ؟ مع رسول الله والأبرار ، أم مع أبي جهل والوليد بن المغيرة و . . . ؟
صحيح أنّ ذلك من الغيب ، ولكن هناك أمور يستشف من ورائها موقف الإنسان لا تكهناً ورجماً بالغيب ، بل بناء على مؤهّلات واقعية اختيارية .
وهل نعجب عند سماع قوله تعالى : * ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * ( 2 ) ، هؤلاء رأوا العذاب الذي لا طاقة للبشر بوصفه ، لكنّهم لأوّل لحظة يتمكّنون من الاختيار فيختارون متابعة الهوى ، فكيف نعجب ممن يتّبع هواه ولم ير العذاب ؟ !
إنّ موقف الإنسان الواقعي يكشف عن موقفه الافتراضي ، بمعنى أنّه من خلال مواقفه يستطيع أن يتصوّر بصورة تقريبية موقفه من رسول الله لو ولد في زمانه ، فما عليه إلاّ أن يعرض سلوكه المعنوي على توجيهات وإرشادات وأوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويتبيّن من خلال ذلك في أيّ صفّ يكون ، معه أم عليه ؟
نعم ، السلوك المعنوي لا العبادات التي أفرغت من محتواها فأضحت من المكّملات الشكلية !
والمقصود من ذلك أنّ الإنسان إذا كان صادقاً في معتقداته فإنّه يحوطها ويدافع عنها ، ويتأذّى من كلّ ما يسيء إليها . أمّا إذا كان لا يبالي أن تُهان مقدساته فإنّة لا يكون إلاّ كاذباً في دعواه ، وشواهد ذلك لا تخفى على من كان له قلب أو
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 32 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 28 .