المتفانين .
ومنهم الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه .
ومنهم . . .
ثُمّ ماذا لو سأل المرء نفسه كأن يقول مثلاً : لو أنّني خلقت في محيط بوذي أو هندوسي ، هل أعرف من نفسي ما يطمئنني إلى أنّي أكون بسهولة من المهتدين ؟
ولو أنّني ولدت في وسط يهودي أو مسيحي أتراني كنت أعتنق الإسلام لأوّل ما يتبيّن لي الحقّ ؟
أتراني أكون مستعدّاً لفراق الأهل والعشيرة والتقاليد والرسوم . . . ؟
مثل هذه الأسئلة تمّثل المحك الذي يكشف عن خفايا النفوس وخباياها ، لذلك ترى كثيراً من الناس يفرّون من طرحها ; لأنّها أشبه ما تكون بالمرآة ، تعكس الشيء نفسه لا أقل ولا أكثر .
والإنسان يعرف من ذاته الدفاع عن النفس الأمّارة ، ويتمحل في التأويل والتلقيق ، ويريد ان يقول : إنّه دائماً على صواب ولكن الآخرين لا يفهمونه ، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً .
نعم ، لو أنّني خلقت بوذياً أكنت أقبل على الإسلام لأوّل ما يتبيّن لي الأمر ؟
إنّها نعمة لا تعدلها نعمة ، إنّي ولدت في مجتمع مسلم من أبوين مسلمين ، فقد كفيت مؤونة البحث ، ودخلت سنّ التكليف غير ملوّث بالشرك ، وما أكثر أطفال العالم الذين لم يحظوا بهذه النعمة ، ولم يزدهم آباؤهم وأمهاتهم إلاّ بعداً من الطريق ، إلاّ أن تدركهم العناية الإلهية ، وقد أوتيت هذه النعمة من غير استحقاق ، فهل أنا في مستوى الشكر ؟
إنّها أسئلة صعبة وأجوبتها أصعب ! فإن قال المتسائل : نعم ، أنا في مستوى الشكر كان مزكّياً لنفسه مخالفاً لقوله تعالى : * ( فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 144
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٤٤