المتّسمون بهذا الاسم فيكون محصّل المعنى أنّ الأسماء والتسمّي بها ، مثل : المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجراً ، ولا أمناً من العذاب كقولهم : لا يدخل الجنّة إلاّ من كان هوداً أو نصارى .
وإنّما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح .
ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة لئلا يكون تقريراً للفائدة في التسمّي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى ، وهذا مما تكررت فيه آيات القرآن أنّ السعادة والكرامة تدور مدار العبودية فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لمتسمّيه شيئاً ، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلاّ مع لزوم العبودية ، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء ، فقد قال تعالى في أنبيائه بعدما وصفهم بكلّ وصف جميل : * ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ( 1 ) .
وقال تعالى في أصحاب نبيّه ومن آمن معه مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلو قدرهم : * ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) .
فأتى بكلمة " منهم " ، وقال في غيرهم ممن أوتي ذلك من الآيات الناصّة على أنّ الكرامة بالحقيقة دون الظاهر " ( 3 ) .
تقييم شخصية عمر بن عبد العزيز :
إنّ من الأسئلة الأخرى التي اهتم " حمزة " للوصول إلى إجابتها هي الاستفسار عن سيرة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز حيث يذهب الكثير إلى اعتباره خليفة راشد حكم بالعدل ، ويذهب البعض الآخر إلى حدّ نسج قصص خيالية حوله .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 88 .
2 - الفتح ( 48 ) : 29 .
3 - الميزان في تفسير القرآن 1 : 192 .