فتوصّل إلى هذه الإجابة بأنّ عمر بن عبد العزيز لا يختلف عن حساب غيره من الخلفاء الذين تبوّؤا منصب الخلافة ، وهو منصب مقصور على أصحابه الشرعيين من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فالجلوس في هذا المكان بحدّ ذاته يعدّ ذنباً عظيماً وإثماً كبيراً تهون عنده الذنوب الأخرى جميعها ، بل يعد اغتصاب الخلافة الشرعية من أصحابها الشرعيين أس الذنوب الذي دارت عليه رحى الكبائر والموبقات إلى يوم القيامة .
وهذا الكلام لا يتمّ فهمه متكاملاً إلاّ بعد الرجوع إلى مباحث الإمامة الإلهية ودورها في ترسيخ القيم والمبادئ الصحيحة في المجتمع ، وأيضاً إذا عرفنا دور الإمام المعصوم في قيادة الأمة والسير بها إلى سبيل الهداية والرشاد ، وأنّ منصب الإمامة منصب إلهي يتكفّل باختيار الإمام الباري عزّ وجلّ ، ولا يكون للناس دخل فيه .
إلاّ أنّ لعمر بن عبد العزيز بعض المواقف التي كانت موضع التقدير ، منها : إرجاعه فدك إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ورفع السبّ والشتم عن الإمام علي ( عليه السلام ) .
معنى " قدّس سره " و " دام ظلّه " :
من الأسئلة الأخرى أحبّ " حمزة " التعرّف عليها هي المقصود من عبارة " قدّس الله سرّه " وعبارة " دام ظلّه " التي يردفها الشيعة بعد ذكر اسم مراجع تقليدهم وعلمائهم ، فعرف أنّ السبب هو تقديس الحالة التي بلغها المرجع أو العالم ، والتي كانت نتاج التقوى والعمل الدؤوب في مجالي طلب العلم والعبادة لله تعالى .
وأمّا عبارة " دام ظلّه " فهي استعارة تخيلية لأمر محسوس وهو الفيء البارد الذي يلجأ إليه الإنسان هروباً من الحرّ ، وظلّ العالم هو ذلك الكنف المبارك الذي هو محل هداية الناس ورعايتهم .
وعبارة " دام ظلّه " إنّما هي دعاء في سياق الخبر ، والمراد : نسأل الله دوام ظلّ فلان ، ودوام ظلّ العالم ، يعني دام بقاء هدايته للناس ورعايتهم .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 541
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٤١