تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
التأثّر بواقعة الطف : يقول " أبو حسن " حول واقعة الطف : كان في السابق يمرّ علينا محرّم ، ونحن نعيش البعد عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنّا في تونس نعتبر عاشوراء عيد ، ومن هنا نفهم أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) لا يعرفه الكثير من العامة وحتّى العلماء معرفة جيّدة ; لأنّ الدور الأموي على مستوى تجهيل الأمّة وإبعاد الناس عن الإسلام الأصيل دور فعّال . يقول " أبو حسن " : كنت جالساً في بيتي وأنا أشاهد بعض الفضائيات الشيعية أيام محرّم الحرام ، وإذا بمجموعة من الأخوة في الجنوب وفي الشمال اتّصلوا بي ، وقدّموا لي التعازي بمناسبة شهر محرّم ، فاستغربت وقلت في نفسي : هذه تونس كانت لا تعتني بمحرم ، ولكنها اليوم على رغم جهود الوهابية حصل هذا التحوّل في وطني الغالي ، وبدأ الناس في تونس يلبسون السواد ، ويضعون بعض الرايات على منازلهم ، ومكتوب فيها : " يا حسين ، يا مظلوم " ، " يا حسين ، يا غريب " ، " يا حسين ، يا شهيد " . ويضيف " أبو حسن " : لقد أدخل الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) كربلاء إلى عمق الشعور عند المسلم فجعلها جزءً من كلّ مفردة من مفردات حياتهم ، فإذا أكلوا تذكّروا جوع الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإذا شربوا تذكّروا عطش الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وإذا خلدوا إلى الراحة تذكروا تعب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومعاناته ، وبذلك تحوّلت كربلاء بفعل الإمام السجاد ( عليه السلام ) وطريقته الخاصّة إلى أسلوب حياة لدى قسم كبير من أبناء الأمّة الإسلامية . وبهذا يستلهم الإنسان دائماً من ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ما ينير له الدرب في حياته ، ويمنحه الاستقامة في كلّ الساحات التي تتطلّب الجهاد والمقاومة .