الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وكان يقول في تشكيكه : بأنّ أصحاب الإمام الحسين لم يقوموا بعمل خارق للعادة ، بل كان عملهم أمراً طبيعياً يفعله كلّ إنسان في تلك الظروف التي أظهر العدو أقصى الخسة والوضاعة ; لأنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) سبط النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وريحانته ، وهو ابن علي ( عليه السلام ) والزهراء ( عليها السلام ) ، وهو إمام عصره فمن الطبيعي أن ينصره الإنسان المسلم .
ويقول هذا الشخص : رأيت في عالم الرؤيا بعد بيان تشكيكي هذا ، وكأنّي حاضر في واقعة الطف فأعلنت للإمام الحسين ( عليه السلام ) استعدادي لنصرته ، فقبل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ذلك ، ولمّا حان وقت الصلاة قال الإمام ( عليه السلام ) : نحن نريد إقامة الصلاة فقف أنت هنا كي تحول بيننا وبين سهام العدو حتّى نؤدّي الصلاة .
فقلت : أفعل يا بن رسول الله ، فشرع ( عليه السلام ) بالصلاة ، ووقفت أمامه ، وبعد لحظات رأيت سهماً ينطلق نحوي بسرعة ، فلمّا اقترب طأطأت رأسي دون إرادتي فإذا بالسهم يصيب الإمام ( عليه السلام ) ، فقلت : ما أقبح ما فعلت ، لن أسمح بعد هذا بتكرار مثله ، أي : بوصول سهم إلى الإمام ( عليه السلام ) .
وبعد قليل أتى سهم ثان فحدث منّي ما حدث في المرّة الأولى ، وأصيب الإمام ثانية بسهم آخر ، وتكررت الحالة ثالثة ورابعة ، والسهام تصيب الإمام أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا لا أمنعها من الوصول إليه .
ثمّ حانت منّي التفاتة فرأيت الإمام ينظر إليّ مبتسماً ، ثمّ قال : " فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا أخير من أصحابي " ( 1 ) .
فاستيقظت من منامي وعرفت أنّ الله تعالى أراد أن ينقذني من هذه الغفلة والجهالة ، وعرفت أنّنا ينبغي أن نكون من أصحاب العمل ، ولا نكون أهل قول مجرد عن العمل .
هامش
1 - الكامل في التاريخ 4 : 57 .