فترة كشف " محمّد " بأنّه كان على مذهب أهل السنّة انتساباً إلى أبيه ، ولكنه بعد دخوله لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) أملت عليه الأدلّة والبراهين أن يكون شيعياً من دون الالتفات إلى هذا التغيير ، ولكنه اشتدّ التزامه بالتشيّع بعد معرفته بأهم الاختلافات العقائدية الموجودة بين الشيعة وأهل السنّة وبعد اطلاعه على أدلّة الطرفين .
المقصود من الشيعة :
عرف " محمّد الأوّل " بعد إلمامه بوجود الاختلافات بين المذاهب الإسلامية أنّ الشيعة في اللغة تعني الاتباع ، وورد في القرآن الكريم : * ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لاَبْرَاهِيمَ ) * ( 1 ) ، أي أنّه من أتباع نوح إبراهيم .
والشيعة في اصطلاح المسلمين تعني فرقة إسلامية تعتقد بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عيّن بأمر من الله تعالى الإمام علي ( عليه السلام ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) للمرجعية الدينية والمرجعية السياسية من بعده .
ويطلق مصطلح الشيعة على شيعة الإمام علي ( عليه السلام ) لالتزامهم بأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتفافهم حول الإمام علي ( عليه السلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأوّل من أطلق هذا المصطلح هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقبل علي فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ( 2 ) .
وأمّا ادّعاء البعض بأنّ الشيعة والتشيّع وليد عصور متأخرّة فهو ادّعاء واه وفاقد للدليل والبرهان ، ولا يخفى أنّ التشيّع كان المذهب الذي واجه أشدّ الهجمات من سلاطين الجور والطغاة ، ولكنه على رغم كلّ هذه الضغوطات تمكّن أن يصمد أمام كلّ التيارات المعاكسة ، ويزداد أتباعه - ولله الحمد - يوماً بعد آخر .
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 83 .
2 - الدر المنثور للسيوطي 6 : 379 .