يضمّ إليهم المهتدي من العبّاسيين ; لأنّه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكذلك الظاهر ; لما أوتيه من العدل ، ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهديّ ; لأنّه من آل بيت محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .
وقال ابن كثير : " فهذا الذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة ، من أنّ المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدّمنا الحديث فيه بالذم والوعيد ، فإنّه مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك : أنّ الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كلّ تقدير . . .
وعلى كلّ تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ، ويخرج عمر بن عبد العزيز الذي أطبق الأئمّة على شكره وعلى مدحه ، وعدّوه من الخلفاء الراشدين . . .
فإن قال : أنا لا أعتبر إلاّ من اجتمعت الأُمّة عليه ، لزمه على هذا القول أن لا يعدّ عليّ بن أبي طالب ولا ابنه [ الإمام الحسن ( عليه السلام ) ] ; لأنّ الناس لم يجتمعوا عليهما ، وذلك أنّ أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما " ( 2 ) .
ويضاف إلى ذلك أقوال اُخرى واهية ردّها علماء السنّة أنفسهم ، ومن هنا يتبيّن مدى الضعف في تفسير هذا الحديث لدى علماء أهل السنّة ، ويظهر واضحاً عدم الاتّفاق فيما بينهم على تفسير مقبول لديهم ، وهذا ممّا يدل على أنّ جميع تفاسيرهم للحديث لا تملك نصيباً من الصحة ، وهذا هي نتيجة معاندتهم في قضية الإمامة التي هي أساس انحرافهم عن الدين الصحيح .
وعليه فقد اقتضى ذلك أن يتبعوا سياسة الإخفاء والكتمان والحذف والتحريف ، والاختلاق والجعل والتأويل والتضعيف والاحراق والنهي عن كتابة
هامش
1 - تاريخ الخلفاء : 12 ، ولا ندري هل أنّ لأهل السنّة إمامان منتظران ! ! والمسلمون ينتظرون إماماً واحداً فقط كما هو معلوم من الروايات المتواترة .
2 - البداية والنهاية 6 : 183 .