الأئمّة المعصومون المصداق الوحيد لحديث الخلفاء الاثنا عشر :
حدّد حديث الاثني عشر عدد الخلفاء أو الأمراء أو الأوصياء أو الحجج أو القيّمين الذين يخلفون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إمامة هذه الأُمّة إلى قيام الساعة ، وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة غيرهم " ( 1 ) .
وهذا يدلُّ على أنّ الإمامة قضية لم تترك لاختيار الناس ، بل إنّ سلسلة الأئمّة الاثني عشر منظومة إلهية مصطفاة من لدنه سبحانه ، ولها ارتباط بدعوة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، حيث طلب من الله سبحانه وتعالى أن تكون الإمامة في ذريّته بعد اختيار الله سبحانه وتعالى له إماماً للناس ، قال تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) .
حيرة علماء مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث :
واجه علماء أهل السنّة حيرة شديدة في تفسير الحديث وفق الواقع العملي لمن تسمّى بالخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما هو ديدنهم في تصويب ما جرى في تاريخ المسلمين .
قال ابن العربي المالكي : " إذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان [ بن عبد الملك ] ، وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم خمسة ، الخلفاء الأربعة وعمر بن العزيز ، ولم أعلم للحديث معنى " ( 3 ) .
وقال السيوطي : " وقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن
هامش
1 - نهج البلاغة : 2 : 27 ، الخطبة 144 .
2 - البقرة ( 2 ) : 124 .
3 - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي 9 : 50 ، كتاب الفتن ، باب 46 ما جاء في الخلفاء .