الخاطئة لعلماء الوهابية ; لأنّ القرآن الكريم صرح بجواز التوسّل وطلب الحاجات من غير الله .
مثال ذلك نبي الله سليمان ( عليه السلام ) : * ( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلاَ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . . . ) * ( 1 ) .
وقال السيّد محمّد الموسوي في كتابه ليالي بيشاور :
" من الواضح أنّ الإتيان بعرش بلقيس من ذلك المكان البعيد ، بأقل من لمحة بصر ، لم يكن هيناً ، وليس من عمل الإنسان العاجز الذي لا حول له ولا قوّة ، فهو عمل خارق للعادة ، وسليمان مع علمه بأنّ هذا العمل لا يمكن إلاّ بقدرة الله تعالى وبقوّة إلهية ، مع ذلك ما دعا الله سبحانه في تلك الحاجة ولم يطلبها من ربّه عزّ وجلّ ، بل أرادها من المخلوقين ، واستعان عليها بجلسائه العاجزين .
فهذا دليل على أنّ الاستعانة بالآخرين في الوصول إلى مرادهم ، وطلب الحوائج من الناس لا ينافي التوحيد وليس بشرك ، فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار أسباب ومسببات وعالم العلل والمعلولات " ( 2 ) .
كما ورد في كتب أهل السنّة كصحيح البخاري : " إنّ عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب ، فقال : اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقنا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيسقون " ( 3 )
هامش
1 - النمل ( 27 ) : 38 - 40 .
2 - ليالي بيشاور ، السيّد محمّد الموسوي : 167 .
3 - صحيح البخاري 2 : 16 ، 4 : 209 .