أمركم " ( 1 ) .
ولقد كان ( عليه السلام ) يتمنّى أن يفارق قومه ، وهو أميرهم ! ! ، وهذا من الاُمور التي لا سابق لها ولا لاحق ، قال ( عليه السلام ) : " ولوددت أنّ الله فرق بيني وبينكم ، وألحقني بمن هو أحقّ بي منكم ; قومٌ والله ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويلُ بالحقّ ، متاريك للبغي ، مضوا قدماً على الطريقة ، وأوجفوا على المحجّة ، فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة " ( 2 ) .
هذا ، وقال سعيد بن المسيب : " لم يكن أحدٌ من الصحابة يقول : سلوني إلاّ علي بن أبي طالب " ( 3 ) .
وما ادّعى أحدٌ العلم ، وقلّد أمير المؤمنين في قوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " ( 4 ) ، إلاّ فضحه الله كرامة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي قال : " لا يقولها بعدي إلاّ مدع أو كذّاب مفتر " ( 5 ) .
فقد ادّعى ذلك أمثال مقاتل ( 6 ) وقتادة ( 7 ) وإبراهيم المخزومي القرشي ( 8 ) ، ففضحهم الله على رؤوس الأشهاد .
من هنا يحقّ لمثل " عقيل بن بكار " أن يتمسّك بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) ، ويترك ولاية غيرهم ، لأنّهم لا يمثلّون شيئاً يعتدُّ به أمام عظمة من اختارهم الله .
هامش
1 - نهج البلاغة 1 : 229 .
2 - نهج البلاغة 1 : 229 .
3 - تاريخ الإسلام 3 : 638 ، ينابيع المودّة 1 : 224 .
4 - نهج البلاغة 2 : 130 .
5 - إرشاد القلوب 2 : 257 .
6 - تاريخ بغداد الخطيب 13 : 165 .
7 - الانتقاء في فضائل الثلاثة : 156 .
8 - تاريخ مدينة دمشق 7 : 261 .