تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
عليه ، مستعملاً آلة الدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقاداً لحَمَلَةِ الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدحُ الشك في قلبه لأوّل عارض من شبهة ، ألا لاذا ولا ذاك " ( 1 ) . لم يعرف أبناءُ عصره قدره حين كان يخاطبهم : " سلوني قبل أن تفقدوني " ( 2 ) . حيث كان يريد منهم أن يستفيدوا من بحار علومه ما دام موجوداً بينهم ، ولم يكن يهدف أبداً - لا سامح الله - إلى تبجّح ، أو مماراة مع أحد ، لكن لم يفهمه بعض من عاصره ، ولم يتحمّل منه ذلك ، وظنَّ أنّه مثل بقية الناس ، فسعى في إحراجه قائلاً : " لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة ، لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا . [ فوصف الإمام ( عليه السلام ) ربّه بكلمات لم يُسمع بها من قبل ] ، فخرَّ ذعلب مغشياً عليه ، ثمّ قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدتُ إلى مثلها " ( 3 ) . لقد كان هو في واد ، والناس في واد آخر ، لا يعرفون ما يقول ولا يهتدون إلى ما يريد . قال ( عليه السلام ) : " ولو تعلمون ما أعلم ممّا زوي عنكم غيبه إذن لخرجتم إلى الصّعدات ، تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها ، ولهمّت كُلّ امرئ منكم نفسه ، لا يلتفتُ إلى غيرها ، ولكنّكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم
هامش
1 - نهج البلاغة 4 : 36 ، الحكمة 147 . ( 2 - 3 ) - التوحيد : 305 - 306 ، باب 43 ، ح 1 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 477 | مركز الأبحاث العقائدية