وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً : " من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن التي غرسها ربّي فليوال علياً من بعدي وليوال وليّه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي " ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن علي ( عليه السلام ) : " هذا علي أخي في الدنيا والآخرة وخليفتي في أهلي ووصيي في أُمّتي ووارث علمي وقاضي ديني " ( 2 ) .
والشيعة يأخذون مذهبهم من آل البيت ( عليهم السلام ) ، ويوالونهم دون غيرهم ، ويهيمون في حبّهم ، ويلهجون بذكرهم ، فالتحقت بركبهم عسى أن أكون من خير البرية ، سائلاً الله أن يحشرني في زمرتهم الأبرار ، ويرزقني طاعة آل البيت ( عليهم السلام ) في الدنيا ، وشفاعتهم في الآخرة " .
سَلوُني قبلَ أن تَفْقِدوني :
أخذ علي ( عليه السلام ) علمه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث ربّاه الرسول صغيراً ، واتّخذ الرسول أخاً له كبيراً ، يزقّه العلم زقّاً ويدعو له بالحفظ وعدم النسيان ، فكان عليّ الأُذن الواعية التي أحسنت السمع ، ووعت ما سمعت ، وفهمت ما تلقّت .
ولم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثله ، بل هو من بيت لا يقاس بهم أحد ، وهذه آثاره تدلُّ عليه ، رغم محاولتهم طمسها وسعيهم في إعفائها ، وليس لأحد منهم مثل آثاره ، رغم نفخ أتباعهم في الرماد ، لكن لا نار ولا جمر .
كان يحمل علماً جمّاً ، يبحث له عن حملة من المسلمين - غير ابنيه المعصومين - فلا يجد ، أراد أن يؤدّي وظيفته في نشر العلم وقد فعل قدر ما استطاع ، ولكن ماذا يفعل إذا كان المسلمون في غفلة وسبات ، اسمعه يقول : " إنّ هاهنا لعلماً جمّاً ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حَمَلَة ، بلى أصبت لقناً غير مأمون
هامش
1 - كنز العمّال 12 : 48 ، ح 34193 .
2 - ينابيع المودّة 2 : 289 .