هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ( 1 ) .
تأكيد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على وصاية الإمام علي ( عليه السلام ) :
إنّ الشيعة لم تؤمن بولاية الإمام علي ( عليه السلام ) إلاّ نتيجة لتأكيد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواطن متعدّدة على هذا الأمر ، منها .
الموطن الأوّل : بدء البعثة ، وعندما نزل قوله تعالى : * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ) * ( 2 ) .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأقربائه بعد أن أطعمهم في بيته :
" إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصييّ وخليفتي فيكم ؟
فأحجم القوم عنها جميعاً إلاّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، وعندها التفت الرسول إلى الحاضرين وقال لهم : إنّ هذا أخي ووصييّ وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " ( 3 ) .
الموطن الثاني : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي ( عليه السلام ) في غزوة تبوك وفي غيرها : " يا علي : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي " ( 4 ) .
وهذا الحديث يدل بوضوح أنّه كما كان هارون ( عليه السلام ) المعيّن ليكون الوصي المباشر ومن دون فصل لموسى ، فكذلك تمّ تعيين الإمام علي ( عليه السلام ) من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكون الوصي المباشر له .
الموطن الثالث : في السنة العاشرة من الهجرة وعند عودة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجّة الوداع ، حيث قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منطقة غدير خمّ وأمام جمع غفير جدّاً :
هامش
1 - الدر المنثور ، السيوطي 6 : 379 .
2 - الشعراء ( 26 ) : 214 .
3 - تاريخ الطبري 2 : 63 .
4 - صحيح مسلم 4 : 2404 .