الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * ( 1 ) .
إنّ الإمام علي ( عليه السلام ) قد ضرب المثل الأعلى في جميع جوانب الامتثال بأوامر الدين ، ففدى الرسول بنفسه ، وضحّى في سبيل الإسلام بماله ، فكان المصداق الوحيد في إعطاء الصدقة عند مناجاة الرسول ، قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً . . . ) * ( 2 ) .
وكان هو وأُسرته يتصدّقون على المسكين واليتيم والأسير بإفطارهم في أيام متوالية وهم في جوع شديد قربة إلى الله تعالى ، فأنزل الله سبحانه قرآناً يُتلى إناء الليل والنهار في الإشادة بهم ، قال تعالى : * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * ( 3 ) .
وهكذا اختار الله لمقام الولاية من المؤمنين أفضلهم ، واصطفى لإمامة المسلمين أخلصهم ، وهو الذي إذا أقام الصلاة كانت له مع الله حالات لا يعرفها غيره ، يتململ تململ السليم في محراب العبادة ، وهو الذي إذا آتى الزكاة آتى بها على أحسن وجه يريده الله سبحانه وتعالى حتّى جمع بين الفريضتين في آن واحد وفي مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتقبلهما الله منه وأشاد بذلك في القرآن ، وجعله المثل الأعلى بين المؤمنين ليقتدوا به وليكون لهم ولياً وإماماً .
إنّ الله سبحانه وتعالى لا يختار من يختاره دون حساب ، ولا يصطفي من يصطفيه بدون ميزان ، فالله هو الحكيم وهو العليم فلا يصدر منه إلاّ الأمر الحكيم ، وعليه فمن حباه الله بالعصمة لم يحبه بها للقرابة من أحد ، بل رآه أهلاً فمنحه ما منحه ، فأهل البيت ( عليهم السلام ) أعطاهم الله الولاية على الناس ; لأنّهم الأفضل والأخلص
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 177 .
2 - المجادلة ( 58 ) : 12 .
3 - الإنسان ( 76 ) : 8 - 11 .