ولقال تعالى : " انّما يريد الله ليذهب عنكن الرجس أهل البيت ويطهركن تطهيراً " .
وقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن زيد بن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : إنّ جهالاً من الناس يزعمون أنّه إنّما أراد الله بهذا أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد كذّبوا وأثموا ، وأيم الله لو عني بها أزواج النبي لقال : " عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا " ولكن الكلام مؤنّثا ، كما قال * ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ) * ( 1 ) ، و * ( لا تبرجن ) * ( 2 ) و * ( لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء ) * ( 3 ) ( 4 ) .
كما أنّ من الأدلّة على عدم صحة قصد نساء النبي في آية التطهير ، أنّ الله تعالى هدّد نساء النبي قبل آية التطهير بقوله عزّ وجلّ : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَّزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيماً * يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) * ( 5 ) .
كما هدّد الله تعالى نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : * ( اِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَات مُّؤْمِنَات قَانِتَات تَائِبَات عَابِدَات سَائِحَات ثَيِّبَات وَأَبْكَاراً ) * ( 6 ) .
وتكشف هذه الآية بأنّ نساء النبي اللاتي نزلت هذه الآية بحقهن لم يكنّ وقت نزول هذه الآية بمؤمنات ولا قانتات ولا تائبات ولا عابدات ولا سائحات و . . .
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 34 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 33 .
3 - الأحزاب ( 33 ) : 32 .
4 - تفسير القمّي علي بن إبراهيم 2 : 193 ، الجزء ( 22 ) .
5 - الأحزاب ( 33 ) : 28 - 30 .
6 - التحريم ( 66 ) : 4 - 5 .