كان علي ( عليه السلام ) ولا يزال بطل الإسلام ، وولي المسلمين ، يُمتحنُ به الناس في كلّ عصر ، فمن تمسّك بولايته نجى ، ومن تمسّك بولاية غيره هوى ، من عرفه حسنت عاقبته ، ومن جهله ضيع آخرته وإن أفنى عمره في العبادة ، فعلي ( عليه السلام ) هو قسيم الجنّة والنار ( 1 ) ، وهو ساقي حوض الكوثر ، وهو حامل اللواء ( 2 ) في عرصات القيامة .
وكيف لا يستبصر به من سلمت فطرته ، أنّى ولا يهتدي به من طابت سريرته .
صبرُه أخجل صبر أيوب النبي .
وشجاعته جدّلت الأبطال ، كعمرو بن عبد ود ، ومرحب اليهودي ، وغيرهم آلافاً مؤلفة .
وعلمه استقاه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة ، فهو باب مدينة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد علّمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألف باب من العلم ، ينفتح له من كل باب ألف باب ( 3 ) .
وكان الإمام علي أخلص الناس قلباً وحناناً وعملاً لله وللرسول صلوات الله عليه وآله ، لم يتكلّم في حضرته وهو إمام البلاغة ، وربّ الفصاحة وتكلّم الآخرون ، وكان ( عليه السلام ) الوحيد الذي دفع الصدقة في مناجاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 )
وبخل الآخرون ، أقام الصلاة وآتى الزكاة حتّى زكّى بخاتمه في ركوع الصلاة وتقبل الله منه فذكر الله تعالى موقفه هذا في محكم كتابه ليتلى على مدى
هامش
1 - اُنظر : بصائر الدرجات : 434 ، الباب 18 : أنّه قسيم الجنّة والنار ، أمالي الشيخ الصدوق : 442 ، ح 590 ، كنز العمال 13 : 151 ، ح 36475 .
2 - اُنظر بحار الأنوار 39 : 211 ، باب أنّه ( عليه السلام ) : ساقي الحوض وحامل اللواء .
3 - الخصال : 643 ، ح 23 .
4 - مستدرك الوسائل 5 : 218 ، ح 6 ، باب 30 ، مناقب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) 1 : 187 .