الفضائية ، وهذا ما دفعها إلى اكتساب الآفاق الواسعة في عالم العلم والمعرفة الدينية .
إنبهارها بشخصية الإمام علي ( عليه السلام ) :
وجدت " ماريا " بأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) شخصية عظيمة حارت فيها العقول ، وتاهت فيها الأحلام ، فبين غال مُفرط يعتقد فيه الربوبية ، وبين ناصب له العداوة - مُفرط أيضاً - يعتقد فيه الابتعاد عن الإيمان ، وبين قوم مفرطين ضيعوا قدره فساووه بغيره ممّن لا يلحق أن يرى غبار بطولاته ، أو يسمع رعيد صولاته .
وقليل هم شيعته الحقيقيون الذين سلكوا منهجه في دروب الحياة ، فأسهروا عيونهم بالبكاء ، وانحنت قاماتهم من القيام ، وخمصت بطونهم من الصيام ، فكانوا عمش العيون ، صفر الوجوه كما وصفهم الإمام علي ( عليه السلام ) .
أمّا محبّوه فكثيرون ، وهل يوجد إنسان سويّ لا يعشق البطولة المجسمة فيه ، ولا تهزّه مناقبه التي لا تعدّ ولا تحصى ، وهل يوجد مسلم لا تبهره كراماته ، من الولادة في الكعبة الشريفة إلى استشهاده في محراب العبادة .
ومن العجائب أن أحبّه ومجدّه ناس هم على الديانة المسيحية ، لكنّ هذا لم يمنعهم من إنشاد القصائد الغراء في ذكر فضائله أو تأليف الكتب في تمجيد خصائصه ، ومن هؤلاء عبد المسيح الأنطاكي ، وبولس سلامة ، وخليل فرحات ، وجبران خليل جبران ، وميخائيل نعيمة وشبلي شميل ، وجرجي زيدان ، وسليمان كتّاني ، وفيليب حتّى ، وأنطون بارا ونصري سلهب ، وجورج جرداق ، وسعيد عقل ، وجوزيف الهاشم ، وأمين الريحاني ، وغيرهم الذين كتبوا حول الإمام علي ( عليه السلام ) نتيجة تأثّرهم بشخصيته العظيمة . ( 1 )
هامش
1 - لمعرفة ما كتبه هؤلاء ، اُنظر الإمام علي في الفكر المسيحي المعاصر لمؤلفه راجي أنور هيفا .