ولا يوجد إفراط في مجال المعرفة القلبية بحيث يهمل جانب التعقّل كما فعل بعض المتصوّفة .
وكلام أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجال التوحيد نور ، يضيء بصيرة الإنسان ، ويبيّن له سبيل معرفة الله تعالى .
وقد حذّرت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) كثيراً عن التفكير في ذات الله تعالى ، وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " تكلّموا في خلق الله ، ولا تتكلّموا في الله ، فإنّ الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلاّ تحيّراً " ( 1 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من نظر في الله كيف هو هلك " ( 2 ) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إياكم والتفكرّ في الله ، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فاُنظروا إلى عظيم خلفه " ( 3 ) .
مراحل معرفة الله تعالى :
إنّ المرحلة الأولى التي يتمكّن من خلالها الإنسان التعرّف على الله تعالى هي العقل ، والمعرفة عن طريق المفاهيم الذهنية .
وبهذه الطريقة يحصل الإنسان على الأدلة والبراهين العقلية لإثبات وجود الله ووحدانيّته وصفاته .
والمرحلة الثانية لمعرفة الله تعالى هي المعرفة القلبية ، وتأتي هذه المرحلة بعد المرحلة الأولى التي يصل فيها الإنسان إلى القناعة بوجود الله تعالى ، ثمّ يثبت له وجود النبي من قبل الله تعالى ، فيدفعه هذا الأمر إلى التزام العمل ومجاهدة الأهواء للاستقامة في تطبيق الشريعة الإلهية ، ومن يسلك هذا السبيل فسيعينه الله تعالى ، ويرزقه المعرفة القلبية التي لها أبلغ الأثر في وجود الإنسان .
هامش
1 - الكافي ، الشيخ الكليني 1 : 92 .
2 - الكافي ، الشيخ الكليني 1 : 93 .
3 - نفس المصدر .