قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان " ( 1 ) .
إنّ هذه المراجعات العلمية التي جرت بعيداً عن الأضواء قد أدّت فيما بعد إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وسيادة روح الوحدة بين أبنائها ممّا جرّ إلى إصدار شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت فتوىً يجيز بها التعبّد وفق المذهب الجعفري - وهو على رأس مؤسسة سنيّة لها تاريخ وكيان قديم - وهو بذلك يكون قد رفع ظلماً مارسته المؤسسات الدينية الرسمية ضدّ هذا المذهب على طول التاريخ .
إنّ الاعتراف بالآخر ، واحترام عقائده يعدُّ من أرقى وسائل التفاهم التي تقود الأُمّة إلى وراثة الأرض ، وتحكيم الدين الإلهي الذي يضمن سعادتها ، ويحققّ آمالها .
قال العلاّمة شرف الدين في مقدّمة كتابه : " كان مما اتّفقنا عليه أنّ الطائفتين - الشيعة والسنّة - مسلمون يدينون حقّاً بدين الإسلام الحنيف " .
ثمّ يضيف : " ونحن لو محّصنا التاريخ الإسلامي ، وتبينّا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات ; لعرفنا أنّ السبب الموجب لهذا الاختلاف إنّما هو ثورة لعقيدة ، ودفاع عن نظرية أو تحزب لرأي . . .
وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حبّ هذه العصبية وألّفت هذه الحزبيّة ، بدون تدبّر وبدون رويّة ، ولو أنّ كلاً من الطائفتين نظرت في بيّنات الأخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم ، لحصحص الحقّ وظهر الصبح لذي عينين " .
إذن هكذا يجب أن يكون الحوار بين المسلمين ، وعلى هذا المنوال تقوم حضارتهم ويسود دينهم ، قال تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * ( 2 ) .
هامش
1 - الملل والنحل 1 : 24 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 19 .