تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أهمّية الحوار بين علماء المسلمين : يدعو القرآن الكريم الإنسانية جمعاء إلى التعارف والحوار ، قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا . . . ) * ( 1 ) . كما يدعو القرآن أيضاً للحوار بين الأديان والمذاهب ، قال تعالى : * ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ . . . ) * ( 2 ) ، وقال سبحانه أيضاً : * ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِّنَ الرُّسُلِ . . . ) * ( 3 ) . إنّ الحوار والتفاهم بين الناس والحضارات والأديان المختلفة مندوب إليه شرعاً وعقلاً ، وعلى هذا الأمر أجمع عقلاء العالم ، وقامت سيرتهم ، وسار منهجهم ، فيكون من الأولى أن يقع الحوار ، ويتواصل التفاهم بين أبناء الدين الواحد الذين يعبدون ربّاً واحداً ، ويؤمنون بنبيّ واحد وكتاب واحد ، ويتوجّهون في الصلاة إلى قبلة واحدة . إنّ الحوار بين المسلمين محبّذٌ بصورة عامة ، وهو ضروري بين علمائهم ونخبهم الثقافية بصورة خاصة ، وهو السبيل الأفضل - إن لم يكن الوحيد - للحلّ الجذري لمشاكل المسلمين وخلافاتهم ، وهو الذي يعيد للأُمّة عزّها ، ويهديها إلى الطريق الصحيح في البناء الحضاري المنشود ، القائم على العدل والإنصاف . من هنا نجد أنّ المحاورات العلمية الهادئة ، والبعيدة عن مؤثّرات الأهواء ، وهيجانات التغالب الكاذبة يمكنها أن تقدّم دفعاً قوّياً لمسيرة الأمّة نحو الهداية والتقدّم والاتّحاد ، وهكذا كان الأمر في هذه المراجعات العلمية التي جرت في موضوع شائك قسّم الأُمّة لمدّة أربعة عشر قرناً ، سالت على أثره الدماء ، وقامت عليه الأحقاد ، قال الشهرستاني في الملل والنحل : " ما سُلّ سيف في الإسلام على
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 13 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 64 . 3 - المائدة ( 5 ) : 19 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 370 | مركز الأبحاث العقائدية