تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
على الحرم الطاهر لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) سبط الرسول الأعظم وريحانته في مدينة كربلاء المقدسة ، كما هجموا عدّة مرات على مدينة النجف الأشرف بغية الاعتداء على الحرم الطاهر للإمام علي ( عليه السلام ) ، لكنّهم فشلوا ولم يوفقوا في اقتحام المدينة ( 1 ) . رفض المسلمون الدعوة الوهابية عند ظهورها ولا زالوا يرفضونها لتكفيرها الناس ، واعتدائها عليهم ، ولفرض بدعها بالقوة والعنف رغم تفنيد علماء المسلمين لهذه البدع بالدليل النقلي ، والمنطق العقلي ، وجرّدت الدولة العثمانية وأمير مصر محمّد علي باشا حملات كبيرة ومتعدّدة لمحاربتها وإخمادها ( 2 ) . إنّ الدعوة الوهابية التي تدّعي الانتماء إلى المذهب الحنبلي ، نفخت في رماد الأحاديث الحشوية والتجسيمية التي ابتلى بها هذا المذهب ، كما أعادت الحياة المريضة لأفكار ابن تيمية التي تدّعي اتباع السلف - والسلف الصالح منها براء - من تحريم زيارة القبور ، وإقامة المساجد عليها ، والصلاة فيها ، و . . . تكفير من يتوسل بالعباد الصالحين إلى الله ، أو يتبرك بآثارهم ، باعتبار أنّ ذلك شرك بالله ، وعبادة للوثن . ومن التناقض العجيب أن تدّعي هذه الحركة أنّها حركة توحيدية جاءت لمحو آثار الوثنية الجاهلية ، وهي مبتلاة بالتجسيم البغيض لذات الله سبحانه وصفاته ، فهل يتفق التوحيد الخالص كما يدّعون مع التجسيم الصارخ يجعل الله سبحانه وتعالى ذا لحية وأعضاء و . . . كما أنّه من العجب الذي لا دليل معهم لرفعه مبادرتهم إلى قتل الناس والاعتداء عليهم بحجّة أنّهم كفّار ; لأنهم لم يتبعوا دعوة ابن عبد الوهاب ولم يهاجروا إلى دار هجرتهم ، فشابهوا بذلك الخوارج المارقين عن الدين الذين
هامش
1 - اُنظر كشف الارتياب في اتباع محمّد بن عبد الوهاب : 7 وما بعدها ، المقدمة الأولى . 2 - المصدر السابق .