قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " . . . ولكلّ شيء دعامة ، ودعامة الدين العقل " ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كان عاقلاً كان له دين ، ومن كان له دين دخل الجنّة " ( 2 ) .
وفي هذا السياق أكّد الإسلام على نبذ التقليد الأعمى ، وبيّن القرآن بأنّ مجرّد الاعتماد على ما وجده عليه الإنسان آباءه لا يعدّ حجة أو دليل ذات قيمة ، وكان عبّاد الأوثان يقولون للأنبياء : * ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) * ( 3 ) .
وكان هؤلاء المشركون يقولون أيضاً للأنبياء : * ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ) * ( 4 ) .
ولكّن الأنبياء أرادوا تحرير الإنسان من التقليد الأعمى ، وكان يدعون الناس إلى التفكّر والتأمّل والتعقّل ، ليكون ملاك قبول العقائد هو الدليل والبرهان لا التقليد الأعمى الموروث * ( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ ) * ( 5 ) .
التحرّر من التقليد الأعمى :
عندما سلك " والتر " سبيل التفكّر والتأمّل والتعقّل وجد نفسه يقترب إلى الإسلام بصورة تدريجية ، فاستسلم للعقائد والأفكار التي كانت حصاد اجتهاده في البحث والتحقيق ، وعندما بلغ القناعة الكاملة بأحقّية الإسلام ، أعلن إسلامه وتمسّكه بالثقلين ، ثمّ بدأ ينقل تجربته الدينية إلى كلّ شخص يلتقي به ويجد فيه المؤهّلات لقبول الحقّ .
هامش
1 - المحجّة البيضاء ، المحقّق الكاشاني 1 : 172 .
2 - أصول الكافي ، الشيخ الكليني 1 : 11 .
3 - الزخرف ( 43 ) : 22 .
4 - يونس ( 10 ) : 78 .
5 - الزخرف ( 43 ) : 24 .