وكانت تعلم " مارغريت " بأنّ الجهد الذي تبذله في هذا الصعيد مطلوب ; لأنّ المسألة ترتبط بمصيرها الأُخروي ، وهي التي ضحّت بكل شيء ، وتركت دينها السابق ، وتقبلّت كل العناء وتحملّت المصاعب ، فعليها أن تتأنّى لتختار المذهب الحقّ من بين مختلف المذاهب الإسلامية .
وخلال البحث لفتت بعض الأمور أنظار " مارغريت " إليها ، ومنها تبلورت عنها القناعة بأحقيّة مذهب أهل البيت لما يمتاز به هذا المذهب دون غيره .
لماذا مذهب التشيّع دون غيره :
إنّ ما يمتاز به مذهب التشيّع هو استقلال علماء الدين فيه وعدم اعتمادهم على السلطات في المجال المالي ، فالعالم ومرجع التقليد يدير شؤونه من خلال " الخمس " ، وهذا ما يجعله مستقلاً في عمله وغير خاضع لجهة معيّنة ، بخلاف علماء باقي المذاهب الإسلامية فإنّهم يستلمون رواتبهم من الدولة ، وهذا ما يجعلهم أن يكونوا من وعّاظ السلاطين أكثر من غيرهم .
أضف إلى ذلك أنّ مذهب التشيّع يؤمن بالاجتهاد ولم يغلق باب الاجتهاد في الفقه ، بخلاف المذاهب الإسلامية الأُخرى ، وهذا الأمر هو الذي جعله قادراً على مواكبة العصر وجعله أكثر عقلانية وأكثر قدرة على حلّ المسائل المستجدة ، بخلاف المذاهب الأُخرى التي علقت باب الاجتهاد ، وتحوّلت نتيجة ذلك إلى مجموعة طقوس غير قادرة على تكييفها مع المتغيّرات الزمنية .
وبصورة عامة وجدت " مارغريت " بأنّ التشيّع أكثر حجّة في إقناعها ، وهو المذهب الوحيد الذي يعتقد بعدم انقطاع الصلة بين الأرض والسماء حيث إنّه يعتقد بوجود حجّة الله وإمام حي في هذا الزمان ، وهذا ما يجعل الإنسان أكثر اطمئناناً بوجود الرعاية الإلهية إليه .
وعندما وصلت قناعة " مارغريت " الحد الأعلى في أحقيّة التشيّع ، أعلنت استبصارها ، والتزمت بكل ما يقرّبها إلى الله تعالى وانتهت عما يبعدها عنه تعالى .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 268
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٦٨