الغذاء الروحي :
إنّ من أهم الأسباب التي دفعت " ريانا " إلى الاستبصار ، أنّها وجدت في التزامها بالتعاليم الإسلامية الواردة عن أئمة أهل البيت الشعور بالراحة والاستقرار والطمأنينة وعرفت بأنّ الإسلام أكثر قدرةً على تعميق صلتها بالله تعالى .
وهذه الطمأنينة هي التي كانت بمثابة الغذاء الروحي الذي حفّز " ريانا " على الاستبصار ، ومكّنتها من اجتياز العقبات بسهولة ، ودفعتها لقبول الحقّ على رغم وجود التيارات المخالفة العديدة التي حاولت أن تصرفها عن عزمها في الصعيد العقائدي .
ثمن الحرمان من المتع الدنيوية :
واجهت " ريانا " بعد التزامها الديني بالصعوبة في الصعيد العملي على الرغم من ارتياحها النفسي لاختيارها الواعي ، ولكّنها عرفت بعد مضي فترة بأنّ هذه الصعوبة موقّتة وناشئة نتيجة الملاكات السلبية التي كانت راسخة في نفسها من البيئة السابقة ، وعرفت أنّها بمثابة شجرة اجتثت من أرضية غير صالحة ، وغُرست من جديد في أرضية صالحة ، فالشجرة من دون شكّ ستعاني في بداية الأمر وقد تذبل قليلاً ، ولكّنها بمرور الزمان تعتاد على الأجواء الجديدة وتزدهر عشرات الأضعاف أكثر مّما لو بقت في الأرضية غير المناسبة .
وعرفت " ريانا " أنّ الجهود التي تبذلها محفوظة عند الله تعالى ، وأنّ ثمنها الجنّة ، والغربة التي تعاني منها زائلة ، وأنّ ما يبقى هو عملها الصالح الذي تقوم به بعد تشييد عقائدها وفق الأُسس الصحيحة والقواعد المبرئة للذمّة .
ومن هذا المنطلق واصلت " ريانا " استقامتها على الصراط المستقيم ، ثمّ بدأت بتثقيف صديقاتها وتوعيتهن ورفع مستواهن العلمي ، لتكوّن بذلك في مجتمعها مجموعة تتعاون وتتعاضد فيما بينها حول محور التقوى ، وتتواصى بالحقّ وتتواصى بالصبر .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 262
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٦٢