ذلك في اللون أو المال أو الجنس أو القوّة ، وجعل معيار التفاضل هو الإيمان والتقوى .
قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * ( 1 ) .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " أيّها الناس إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمّة ، وإنّ الناس كلّهم أحرار " ( 2 ) .
ومن جهة أخرى فإنّ الإسلام لم يطلق العنان للإنسان ليتصرّف كيفما يشاء ، بل جعل لحريته ضوابط وقواعد تمنعه من الوقوع في الفوضى وتقف بوجه طغيانه وخروجه عن حدّ الاعتدال .
فوازن الإسلام بين الحرية والوقوع في أسر الأهواء والشهوات ، ليعيش الإنسان في حالة الاعتدال وليقي نفسه من فقدان التوازن .
ومن هذا المنطق نجد التأكيد الكثير على مسألة تهذيب النفس والتحلّي بالفضائل الحميدة ، منها : ما ورد في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) للأشتر عندما نصّبه والياً على مصر : " هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر . . . أمرهُ بتقوى الله ، وإيثار طاعته . . . وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات . . . فإنّ النفس أمارة بالسوء إلاّ ما رحم الله . . . فاملك هواك ، وشحَّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشُّحَّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبَّت أو كرهت . . . " ( 3 ) .
دور تهذيب النفس في الاستبصار :
وجد " ديويد " أنّه بعد معرفة الحق لا يسعه التغلّب على أهوائه النفسية ، واتّخاذ قرار تغيير انتمائه الديني إلاّ عن طريق تهذيب نفسه وسحق شهواته
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 13 .
2 - الروضة من الكافي ، للكليني 8 : 69 ، ح 26 .
3 - نهج البلاغة 3 : 82 ، رقم 53 .