البشرية فلا يغيّرها ولا يلغيها ، وإنّما يتعامل معها بصورة دقيقة ومدروسة .
والأصول النفسية للتربية عبارة عن التهيّؤ النفسي بمعنى تمهيد الأرضية قبل القيام بأيّ عمل تربوي ; لأنّ قلب الإنسان مضطرب ، وقد يكون في بعض الحالات غير مستعد لتقبّل النصيحة ، وقد قال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : " إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً ونشاطاً وفتوراً ، فإذا أقبلت بصرت وفهمت ، وإذا أدبرت كلّت وملّت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها وفتورها " ( 1 ) .
والأصل الثاني الذي يهتم به الإسلام في منهجه التربوي هي مسألة التعقّل ، وتعدّ الدعوة إلى التعقّل في الإسلام من أساسيات المنهج التربوي ; لأنّ العقل هو الأساس للنجاح في جميع مراحل التربية .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " دعامة الإنسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالماً حافظاً ذاكراً فطناً فهماً ، فعلم بذلك كيف ولم وحيث ، وعرف من نصحه وغشّه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله ، وأخلص الوحدانية لله ، والإقرار بالطاعة ، فإذا فعل ذلك كان مستدركاً لما فات ، ووارداً على ما هو آت ، يعرف ما هو فيه ، ولأيّ شيء هو هاهنا ، ومن أين يأتيه ، وإلى ما هو صائر ، وذلك كلّه من تأييد العقل " ( 2 ) .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " من استعان بالعقل سدّده " ( 3 ) .
والأصل الثالث الذي يهتم به الإسلام هو التعلّم ولا سيّما في مرحلة الطفولة ; لأنّ العلم يوسّع آفاق الرؤى ، ويؤدّي إلى نضوج العقل ، وينير الدرب للإنسان نحو الاستقامة الفكرية والعاطفية السلوكية .
هامش
1 - أعلام الدين ، للديلمي : 307 .
2 - الكافي 1 : 25 .
3 - عيون الحكم والمواعظ : 424 .