إن الحيّ عندهم ولو كان كافراً أفضل من الميّت المؤمن ، فالحيّ يضرّ وينفع والميّت انقطع عمله ، ولا تأثير له في هذا الكون أبداً على فهمهم الخاطئ .
إنّهم يرون الموت قاطعاً شديداً ، وفاصلاً كبيراً بين الحياة الدنيا ، والحياة الآخرة ، فهذا هو بعض فهمهم الخاطئ للمعاد ، فضلاً عمّا تقدّم من الفهم الخاطئ للتوحيد والرسالة ناهيك عن الإمامة ، فهم لا يفهمون أصول الدين فضلاً عن فروعه ، ولكن لديهم ادعاءاتهم الفارغة ، وتهويلاتهم السقيمة وقد قال تعالى : * ( مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) * ( 1 ) .
إن الوهابية في هذا العصر التي ورثت ( حشوية ) الحنابلة و ( سلفية ) ابن تيمية ، اختصرت الإسلام العظيم في محاربة القبورية الوثنية - كما تدّعي - فسوّل لها الشيطان اتهام الناس بالكفر وقتلهم ، كما سوّل لها الاعتداء على مشاهد العظماء من الأئمّة والصالحين ، فضلاً عن محاولة هدم قبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما اعترفت به بعض كتبهم ( 2 ) .
إنّ الوهابية مذهب باطل طمس فيه أصل الفطرة وشوهت فيه أُصول الدين ، وإن زيارة القبور أمر يوافق الفطرة والدين شاءَ الوهابيون أم أبوا .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 8 - 12 .
2 - دمعة على التوحيد : 143 .