وواضحة يقبلها العقل والقلب ، وقد كنت استمع إليه في مناقشاته مع السنّة ، وأرى بيان حجّته وانتصارها على العقول المتحجرة وتقبّله الانتقاد بصدر شرح ، عكس أصدقائنا السنّة ، وذلك لثقته بأنّه على الحقّ ، وكنت أسأله بعد انتهاء مناقشاته في خلوتنا عن بعض الأمور التي لم أستوعبها أثناء النقاش ، وكنت ارتاح لإجابته .
وفي أحد الأيام ذهبت معه لزيارة أحد رجال الدين السنّة ، ودار نقاش بين صديقي الشيعي والشيخ السنّي في مسجد للسنّة ، وقد كان الشيخ السنّي يقع في إشكالات كثيرة يعجز في تقديم إجابة مقنعة ، مثل تفسير بعض الأحاديث ، وتوضيح الاختلافات بين السنة نفسهم ، وعدالة الصحابة ، وبعد تلك المناقشة بعدّة شهور زرنا أحد الشيوخ الشيعة في منطقة الجفير ، وقد كان معنا بعض الأصدقاء السنة ، ورأيت منطق عذب في كلامه ووضوح الجواب ونبرة صوت منخفض ، عكس الشيخ السنّي .
وبعد تلك الجلسة انتظرت أن يمشي الجميع إلى منازلهم ، فصارحت صديقي الشيعي بإستبصاري ، وقد طلب منّي الكتمان حتّى أكون على بينة من أمري ، وقد أطلعني على بعض الكتب مثل ( ثمّ اهتديت ، بنور فاطمة اهتديت ، المتحولون . . . ) وأنا الآن 1427 ه ( 2007 م ) قد أشهرت تشيعي لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
زيارة القبور بين الفطرة والدين ، وأحابيل المنافقين :
تحترم الإنسانية كلّها الموتى ، وتُجري لهم مراسم خاصة تبيّن فيها اعتزازها بمن فقدتهم وفارقتهم ، وهذا أمرٌ فطري مركوز في النفس الإنسانية ، جرت عليه الأُمم ، واحترمته القوانين والشرائع .
ولم نَر على طول التاريخ أُمّة خرجت عن هذا الأمر ، أو طائفة أرادت نسيان ذكريات أعزائها ، لكن الدهر لا يخلو من العجائب ، والإنسانية لا زالت تشاهد تناقضات بعض أبنائها الذين انطمست فطرتهم ، وتاهت عقولهم فقد ظهر
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 230
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٣٠