قال : فما قالا لك ؟ فأخبره .
فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجّة عليكما ، ولكنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتما أنّكما أخواي في الدين وابنا عمّي في النسب ، فأمّا النسب فلا اُنكره وإن كان النسب مقطوعاً إلاّ ما وصله الله بالاسلام .
وأمّا قولكما : إنّكما أخواي في الدين ، فإنّ كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عزّ وجلّ ، وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين ، وإلاّ فقد كذبتما وافتريتما بادّعائكما أنكما أخواي في الدين .
وأمّا مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّ كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاي أخيراً ، وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكم مع الحدث الذي أحدثتما ، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلاّ لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك قولكما : " فقطعت رجاءنا " لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئاً وأمّا الذي صرفني عن صلتكما ، فالذي صرفكما عن الحقّ وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربّي لا اُشرك به شيئاً فلا تقولا : " أقلّ نفعاً وأضعف دفعاً " فتستحقّا اسم الشرك مع النفاق .
وأمّا قولكما : إنّي أشجع فرسان العرب ، وهربكما من لعني ودعائي ، فإنّ لكلّ موقف عملاً إذا اختلفت الأسنّة وما جت لبود الخيل وملأ سحراكما أجوافكما ، فثمّ يكفيني الله بكمال القلب ، وأمّا إذا أبيتما بأنّي ادعوا لله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحرٌ من قوم سحرة زعمتما ; اللّهم أقعص الزبير بشرّ قتلة واسفك دمه على ضلالة وعرّف طلحة المذلّة وادّخر لهما في الآخرة شرّاً من ذلك ، إن كانا ظلماني وافتريا عليَّ وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك فيَّ ، قل : آمين ، قال خداش : آمين .
ثمّ قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قطُّ أبين خطأ منك ، حامل حجّة ينقض بعضها بعضاً لم يجعل الله لها مساكاً ، أنا أبرأ إلى الله منهما .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 227
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٢٧