حسين وكان الوقت ظهراً فأخذ يتكلّم حول موضوع الخلافة ، فقلت له مبادراً : أيّها الشيخ ، لماذا لا تعتقد الشيعة بخلافة الثلاثة ؟
فقال : تعتقد الشيعة بأنّ الخلافة بالنص ولا يحق لأحد الإعراض عن النص والعمل حسب هوى نفسه ، وهنا أذّن المؤذّن ، فقمنا معاً إلى الصلاة ، ولحق بنا جاري الشيخ غلام حيدر وكان حانوته محاذياً لحانوتي ، ولمّا وصلنا المسجد شرعت في الوضوء ، فقال لي الشيخ عنايت حسين : إنّ وضوءك هذا يخالف نص القرآن ، فعظم ذلك عليّ وقلت له : ما هو دليلك على ما تقول ؟ ثمّ أخذت القرآن وأخرجت آية الوضوء في سورة المائدة وتأمّلت فيها ، فشككت في وضوئي ، هل هو يخالف القرآن ؟ !
وهناك قال لي جاري الشيخ غلام حيدر وكان شيعياً أيضاً : إنّ الوضوء شرط في صحة الصلاة وفساد الشرط يستلزم فساد المشروط ، فينبغي لك التحقيق حول هذه المسألة كي يمكنك إتيان الصلاة صحيحة بشرائِطها . فعزمت حينئذ على مراجعة علمائنا لأرى ما هو الحلّ لديهم ، فكان أمراً آخراً لم أجد فيه حلاًّ ناجحاً .
استمرت مناقشاتي مع جاري الشيخ غلام حيدر ، واستمر بنا الحال هكذا لمدّة خمس سنوات وكنت في كل مناقشة يضاف لدي إشكال آخر لا أجد له جواباً مقنعاً ، وكنت قد ناقشت الكثير من علماء مذهبنا ، وقد أبلغوا والدي بأنّ ولدك هذا سيتشيع ! !
نقل والدي محلّ عملي من السوق الصغير إلى السوق الكبير ، وسلّم حانوتي إلى أخي محمّد إسماعيل .
كان السوق الكبير أكثر ازدحاماً ، وأوفر زبائناً ، وكنت أعمل تحت نظر أبي في دكانه وكان كلّما يرد علينا أحد العلماء ، كان أبي - هذه المرة - هو الذي يسأله عن مسائل الخلاف لعلّه يردّني إلى ما كنت عليه سابقا ، وكنت أنا أحاور هؤلاء العلماء بين يدي والدي حتّى تكاملت معرفتي ، وأيقنت بأحقية مذهب التشيّع ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 154
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٥٤