كلّهم إن عجز الحافظ عن الإجابة على أسئلتك فنحن معك على ما أنت عليه من التشيّع .
جاء الحافظ إلى دارنا وبدأنا في الكلام :
خاطبني الحافظ قائلاً : يا ولدي ، ما الذي أوجب إعراضك عن الخلفاء الثلاثة ؟
قلت له : أمن العدل أن نترك علياً ( عليه السلام ) الذي قال الرسول الأعظم في حقه : انه نفسي ولحمي ( 1 ) ، ونتمسّك بأبي بكر ؟
قال الحافظ : إن الله هو الذي أمر بخلافة أبي بكر في القرآن الكريم .
قلت : وأين هذا في الكتاب العزيز ؟
قال : ألا ترى في آية الهجرة حيث جعله صاحباً للنبي ، فلو لم يكن المقصود إعطائه هذا الشرف لم يكن ليصحبه النبي معه ! !
قلت : أيّها الحافظ ، أين تذهب ؟ بحثنا حول الخلافة لا حول الصحبة ، ثمّ ألا ترى أن النبي لما ترك علياً في فراشه في تلك الليلة ، ليلة الهجرة - وهو يواجه خطر الموت - مدحه الله سبحانه وتعالى بقوله : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ) * ( 2 ) ، أليس هذا شرفاً ما بعده شرف .
يقول محمّد إبراهيم : استمر بنا الحديث وذكرت له الآية * ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) * ( 3 ) ، والآية * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ( 4 ) ، وناقشته في مضامينها الشريفة فظهر العجز على الحافظ وقال لوالدي : لا يوجد أمل في رجوع ولدك إلى طريق
هامش
1 - الخصال : 640 ، بحار الأنوار 32 : 348 .
2 - البقرة ( 2 ) : 207 ، وقد ورد في عدّة كتب من كتب أهل السنة نزول هذه الآية في فضل أمير المؤمنين ليلة مبيته في فراش الرسول ، منها : شواهد التنزيل 1 : 123 ، 129 ، مستدرك الحاكم 3 : 4 .
3 - المائدة ( 5 ) : 67 .
4 - المائدة ( 5 ) : 3 .