من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال ( عليه السلام ) : " إنّما مالوا عنه إلى غيره لأنّه كان قتل آبائهم وأجدادهم وإخوانهم وأعمامهم وأخوالهم وأقربائهم المحاربين لله ولرسوله عدداً كثيراً ، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم ، فلم يحبّوا أن يتولّى عليهم ، ولم يكن في قلوبهم لغيره مثل ذلك ; لأنّه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل ما كان له ، فلذلك عدلوا عنه ، ومالوا إلى سواه " ( 1 ) .
وقال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي ( ت 220 ه ) وهو في صدد الجواب عن اختلاف الناس في الصحابة : " إنّ هذا باب قد أكثر قول القائلين فيه ، وطال اختلافهم ، وتشعبّت أهواؤهم ، وتوغرت من أجله صدورهم ، واختلف فيه ائتلافهم ، وذلك لأنّ أوّله كان على الضغن والعداوة والعصبية والحمية ، ولم يكن القول فيه على طريق الخطأ من أجل شبهة دخلت أو لبس حدث . . .
وأنّ ملوك بني أمية ، وإنّ كانت قد بادت ، فإنّ عامّتها وشيعتها فينا اليوم ظاهرة متعلّقة بما ورثوه من ملوكهم الطغاة وأسلافهم الباغية .
فبلغ من عنايتهم بخطئهم في الباب أن أخذوا معلميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب لينشأ عليه صغيرهم ولا يخرج من قلب كبيرهم ، وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم ويكتب لهم مبتدأ الأئمة أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفّان ، ومعاوية بن أبي سفيان ن حتّى أنّ أكثر الأمّة منهم ما يعرف عليّ بن أبي طالب ولا نسبه ، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره ( 2 ) .
2 - الحسد :
إنّ شخصاً عظيماً مثل الإمام عليّ ( عليه السلام ) الذي تجمّعت فيه المناقب دون غيره
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 1 : 87 ، واُنظر : علل الشرائع 1 : 146 ، بحار الأنوار 29 : 480 .
2 - المعيار والموازنة : 19 .