عزّ وجل في كتابه الكريم ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سنّته ، دون ما يحتملان من التأويل ، ويكون بذلك قد حفظ الدين ، وصانه من التحريف والتلاعب .
وكلّ ذلك لا يتمّ إلاّ أن يكون الإمام معصوماً ، وإلاّ كان كالأمّة في الحاجة إلى من يرشده إلى الفهم الصحيح وهكذا حتّى يتسلسل ، وبطلان التسلسل من ضروريات حكم العقل ، فلا بدّ إذن أن ينتهى إلى شخص معصوم ترجع إليه الأمّة في أحكامها وأمورها وفيما تختلف فيه ; لكي تستطيع أن تحكم على أن ما تذهب إليه هو المطابق لحكم الله تعالى .
وتدعي الشيعة الإمامية أنّ هذه الجهة المعصومة تتمثل في الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، أوّلهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) وآخرهم المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) .
ودعوى الإمامية هذه ، قد ثبت بشكل قطعي لا مجال للخلاف فيه ، وذلك لانطواء العقل والكتاب والسنّة على ما من شأنه أن يدعم هذه الدعوى ويرقى بها إلى مستوى الثبوت .
التوفيق الإلهي :
كان لمسألة " العصمة " الّتي يتبناها الفكر الشيعي الإمامي أثرها البالغ على " غلام نبي " ، حيث ساقته الأدلة والبراهين الشيعية إلى القناعة الكاملة بأحقّية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) دون المذاهب الأخرى .
وكذا استطاع من خلال التحقيق أن يستوحي معنى " العصمة " من خلال عدد من الآيات الكريمة النازلة في هذا الشأن ، ومن الأحاديث النبوية التي خصّها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) .
وتوصّل أيضاً من خلال ما طفح به التراث السلامي ، إلى إمامة عليّ وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) وخلافتهم بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا فصل ، ولأجل ذلك التحق " غلام نبي " بركب أهل البيت ( عليهم السلام ) وعاش في ظلال بركاتهم التي تأخذ بالإنسان نحو السعادة الأبديّة .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 134
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٣٤