لا بدّ أن يكون محسوداً ، لا سيما وهو أصغر سنّا من غيره الذين لم يجوزوا على شيء قليل من فضائله .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : نحن قوم فرض الله عزّ وجلّ طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال الله * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ) * ( 1 ) ( 2 ) .
ودار بين عمر وابن عبّاس حوار طويل . . .
قال عمر : يا ابن عبّاس ، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال ابن عبّاس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت له : إنّ لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدريني .
فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا ، على قومكم بجحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسهم فأصابت ووفقت . . .
وفي تتمة الخبر قال عمر لابن عبّاس : بلغني أنّك تقول : " إنّما صرفوها عنك حسداً وبغياً وظلماً " .
قال فقلت : أمّا قولك يا أمير المؤمنين ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم ، وأمّا قولك حسداً فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ( 3 ) .
وقال عمر لابن عبّاس في حوار آخر : يا ابن عبّاس ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً ، فقلت في نفسي : والله ما سبقني إليها أحد ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته .
فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثمّ وقف فلحقته ، فقال : يا ابن
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 58 .
2 - الكافي 1 : 186 ، تهذيب الأحكام 4 : 132 ، وغيرها من المصادر .
3 - الكامل لابن الأثير 3 : 63 ، 64 ، آخر سيرة عمر ، حوادث سنة 23 ، واُنظر الإيضاح للفضل ابن شاذان : 169 ، وفيه : " انما صرفوها عنا " .