عبّاس ، ما أظنهم منعهم عنه إلاّ انّه استصغره قومه ، فقلت في نفسي هذه شر من الأولى فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك فأعرض عني وأسرع ، فرجعت ( 1 ) .
3 - حب الدنيا :
من يلاحظ تصرفات الصحابة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجد أنّهم تصرّفوا من منطلق نظر كلّ واحد منهم إلى مصلحته الدنيوية فقط ، وكأنّهم لا يحملون همّ الإسلام عدا الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأهل بيته الذين لا يقاس بهم أحد وبعض الأصحاب القلائل جداً ، وهذا طبعاً لا يعود إلى أيام وفاة الرسول فقط ، بل كان معظمهم في زمان الرسول أيضاً تلهيهم التجارة والصفق في الأسواق ، وكانوا يتخلفون كثيراً عن سوح الجهاد ، وعن أوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إنّ ترك جثمان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين يدي أهل بيته في المسجد ، والتسابق إلى السقيفة والتشاجر من أجل السلطان ، ثمّ العودة وإرهاب الناس على البيعة ، ثمّ الاعتداء على بيت فاطمة الزهراء سلام الله عليها من الدلائل الواضحة على حبّ الدنيا ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ( 2 ) .
كما أنّ سبب بيعة الأنصار للمتآمرين على الخلافة إخلادهم إلى الدعة والخفض ، كما صرّحت فاطمة الزهراء سلام الله عليها بذلك في خطبتها المشهورة قائلة : " ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 46 ، واُنظر السقيفة وفدك : 72 ، كشف الغمة 2 : 46 .
2 - الخصال : 25 ، الجامع الصغير 1 : 566 ، كنز العمال 3 : 192 ، ح 6114 وغيرها من المصادر .