تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
للآخرين متابعتها فضلاً عن وجوبها ، بل أصبحت داخلة في ذلك الحكم القاطع للنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويُعزى ذلك إلى أنّ غير الإمامية من أصحاب تلك المذاهب وأتباعهم ، كانوا ضحيّة ذلك التيار المعاكس الذي حرف مسير الأمّة بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبعدها عن العترة الطاهرة واستمر هذا الأمر في أوساط الأمّة نتيجة تقليدها الأعمى ، وتجاهل الكثير من أبناء العامة النصوص الدينية التي تشير إلى وجوب التمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) وترك ما سواهم ، والتي تعتبر أهم الركائز التي يستند عليها فهم الدين الإسلامي بشكله الصحيح . وكنتيجة لمّا آل إليه هذا الابتعاد عن العترة ، أضحت تلك المذاهب عقيدة ذات مضمون خال من الصحّة . وقد سطر علماء الشيعة الإمامية حجج وبراهين كثيرة لإثبات هذه المسألة ، وناضل كثير من علماء السنّة - من دون جدوى - لإسقاطها ، وواجهوا بذلك حكم الكتاب والسنّة والعقل ! ولم تكن مناقشتهم لفكرة " العصمة " تخضع لمعايير موضوعيّة تجعل من الباحث المنصف أن يتلقاها بالقبول ، ويستسيغها في وجدانه ، ومردُّ ذلك إلى أنّ تلك المناقشات تجاوزت حدود النصّ القرآني والروائي القاضي بثبوت " العصمة " . وكان لحكم العقل دور مهم في إثبات العصمة للإمام ، وذلك من حيث إنّ علّة حاجة الأمّة إلى الإمام ، هي إرشادها إلى جادّة الحقّ والصواب ، فيما تختلف فيه من الأمور ; لأنّ بعض نصوص الكتاب العزيز وبعض السنّة النبوية - قولاً وفعلاً وتقريراً - يحتملان وجوهاً كثيرة من التأويل ، وكلّ فرقة تؤوّلهما على ما تحيل إليه من مذهب ، وهذا ما نشهده في الواقع الإسلامي ، منذ ارتحال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحتّى يومنا هذا ، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك وفي هذه الحالة العسيرة تكمن الحاجة إلى الإمام ، فيكون له الأثر في استبيان المعنى الصحيح الذي يعينه الباري